العلامة المجلسي
253
بحار الأنوار
إذا عرفت هذا فقيل : إنه على هذا يلزم أن يكون الحج عام مولده صلى الله عليه وآله في جميدي الأولى ، لأنه صلى الله عليه وآله توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ودورة النسئ أربعة وعشرون سنة ضعف عدد الشهور ، فإذا أخذنا من السنة الثانية والستين ورجعنا تصير السنة الخامس عشر ابتداء الدورة ، لأنه إذا نقص من اثنين وستين ثمانية وأربعون تبقى أربعة عشر ، الاثنتان الأخيرتان منها لذي القعدة ، واثنتان قبلهما لشوال ، وهكذا فتكون الأوليان منها لجميدي الأولى ، فكان الحج عام مولد النبي صلى الله عليه وآله وهو عام الفيل في جميدي الأولى ، فإذا فرض أنه صلى الله عليه وآله حملت به أمه في الثاني عشر منه ، ووضعت في الثاني عشر من ربيع الأول تكون مدة الحمل عشرة أشهر بلا مزيد ولا نقيصة . أقول : ويرد عليه أنه قد أخطأ رحمه الله في حساب الدورة ، وجعلها أربعة وعشرين سنة ، إذا الدورة على ما ذكر إنما تتم في خمسة وعشرين سنة ، إذ في كل سنتين يسقط شهر من شهور السنة باعتبار النسئ ، ففي كل خمسة وعشرين سنة تحصل أربعة وعشرون حجة تمام الدورة ، وأيضا على ما ذكره يكون مدة الحمل أحد عشر شهرا " ، إذ لما كان عام مولده أول حج في جمادي الأولى يكون في عام الحمل الحج في ربيع الثاني ، فالصواب أن يقال : كان في عام حمله صلى الله عليه وآله الحج في جمادي الأولى ، وفي عام مولده في جمادي الثانية ، فعلى ما ذكرنا يتم من عام مولده إلى خمسين سنة من عمره صلى الله عليه وآله دورتان في الحادية والخمسين ، تبتدئ الدورة الثالثة من جمادي الثانية ، وتكون لكل شهر حجتان إلى أن ينتهي إلى الحادية والستين والثانية والستين ، فيكون الحج فيهما في ذي القعدة ، ويكون في حجة الوداع الحج في ذي الحجة ، فتكون مدة الحمل عشرة أشهر . فإن قلت : على ما قررت من أن في كل دورة متأخر سنة ففي نصف الدورة تتأخر ستة أشهر ، ومن ربيع الأول الذي هو شهر المولد إلى جميدي الثانية التي هي شهر الحج نحو من ثلاثة أشهر ، فكيف يستقيم الحساب على ما ذكرت ؟ قلت : تاريخ السنة محسوبة من شهر الولادة ، فمن ربيع الأول من سنة الولادة إلى مثله من سنة ثلاث وستين تتم ثنتان وستون ، ويكون السابع عشر منه ابتداء سنة الثالث والستين ، وفي الشهر لعاشر من تلك السنة أعني ذي الحجة وقع الحج الحادي والستون ، وتوفي قبل إتمام